كميت بن زيد الأسدي ( جمع داود سلوم )
47
شعر الكميت بن زيد الأسدي
وقفوا هكذا للذكرى أو للبكاء دون اعتبار وتمييز ، فهو أبدا يذكر الفرق بين ماضيه وحاضره ، وبين شبابه وشيخوخته ، وهو مجبر بحكم تقاليده أن يراعي ما يلاقيه كبير السن إذا تصابى ، ويربط بين القديم والحديث : ألم تلمم على الطلل المحيل * بفيد وما بكاؤك بالطلول أأشيب كالوليد : رسم دار * تسائل ما أصم عن السئول ؟ ! وقال : ولئن يستخير رسوم الديار * لعولته ذو الصبا المعول وقال : أأبكاك بالعرف المنزل * وما أنت والطلل المحول وما أنت ويك ورسم الديار * وسنك قد قاربت تكمل وهو في وقفة من وقفاته يعود إلى الماضي ويتخيل تحمل الاظعان ويتمنى : وقفت على أطلالها وتكاثرت * عليّ همومي فهي تشبه عذالي ديار اللواتي عنا سرن فيها عشية * وغادرن قلبي بين حزن وبلبال وما ارتحلت عنا الركائب وحدها * ولكن روحي للركائب تال ولو أنصفت داست بأخفافها التي * تدوس بها الأحجار لحمي وأوصالي وكنت أجر الذيل ما بين أهلها * خليع عذار ناعم العيش والبال وهو إذا أكثر من وصف الطلول والوقوف عليها والتثريب واللوم لنفسه ، والتمني لموته ، وأن تكون النوق قد داسته وقضى في وقته ذاك فقد وصف الشاعر المرأة وأثرها في نفسه فأجاد وأحسن . ومن نماذج شعره الجيدة قوله : يمشين مشي قطا البطاح تأودا * قب البطون رواجح الاكفال يومين بالحدق القلوب فما ترى * الا صريع هوى بغير نبال من كل آنسة الحديث حيية * ليست بفاحشة ولا متفال